اسماعيل بن محمد القونوي

440

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إلى ترك الجرائم إذ الجرم ولو بغير الكفر باعث لنزول العذاب إذ الحكم على المشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق فحينئذ يكون الخطاب بالسير عاما للمصدقين أيضا ولو أريد بالمجرمين المشركين حملا على الفرد الأكمل وبمعونة المقام لم يبعد واللطف من اللّه تعالى هو التوفيق إلى الطاعة والتبعيد عن المعاصي . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 70 ] وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 ) قوله : ( ولا تحزن ) نهي عن الأمر الذي يؤدي إلى الحزن أو النهي عن مقتضاه . قوله : ( على تكذيبهم وإعراضهم ) بتقدير المضاف إذ لا معنى للحزن على الذات بل الحزن على الفعل المخصوص بالقرينة وهو التكذيب هنا ولا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى واحد بفعل واحد كذا قيل ولا حاجة إليه إذ تقدير المضاف شائع في مثله وأما جواز كونه تعليلا لوجه حزنه فبعيد جدا . قوله : ( في حرج صدر وقرأ ابن كثير بكسر الضاد وهما لغتان وقرىء ضيق أي أمر ضيق ) في حرج صدر من الكنايات « 1 » ويحتمل الحمل على الحقيقة قوله وقرىء بكسر الضاد وهو مصدر كفتحها والقول بأنه على الفتح يحتمل الوصفية يحوج إلى تقدير موصوف أي في أمر ضيق كما في قراءة ضيق بتشديد الياء . قوله : ( من مكرهم وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] ) من مكرهم كمكرهم في دار الندوة بإشارة بعضهم إلى النفي وبعضهم إلى القتل وغير ذلك قوله فإن اللّه يعصمك من الناس من مكرهم أشار إلى أن ما مصدرية . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 71 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قوله : ( ويقولون ) حكاية الحال الماضية أو للاستمرار . قوله : ( العذاب الموعود ) أي المراد بالوعد الموعود لا المعنى المصدري . اقتراف الجرائم والآثام فلا يبقوا على ما وقع عليه هؤلاء المجرمون من الهلاك بشؤم جريمتهم وإلا ظهر ما قال صاحب الكشاف وإنما عبر بلفظ الاجرام ليكون لطفا للمسلمين في ترك الجرائم وتخوف عاقبتها ألا ترى إلى قوله : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ [ الشمس : 14 ] وقوله : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [ نوح : 25 ] . قوله : على تكذيبهم وإعراضهم أي لا تحزن يا محمد على تكذيبك هؤلاء الكفرة في أمر البعث ووقوعه وإعراضهم عن اتباعك وعن الإيمان برسالتك وبما جئت به وحيا من اللّه تعالى فهو تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم لأن القوم قومه قريش كما قال عز من قائل : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [ الكهف : 6 ] قوله واللام مزيدة أي فعل الردف معدى بنفسه فاللام

--> ( 1 ) وهو التحسر التام والحيرة على عدم إيمانهم الدال عليه مكرهم .